الشيخ محمد اليعقوبي
69
خطاب المرحلة
واعتبارها أنموذجاً فريداً في المنطقة العربية هل تستطيع القول أن النموذج الديمقراطي سيستمر في العراق رغم تبدل الآراء والمواقف لبعض القوى السياسية ؟ سماحة الشيخ : إن شاء الله تعالى ستستمر هذه التجربة في العراق وتنضج وتتكامل بجهود أبنائه لأنهم أحرص الناس على إنجاح تجربتهم ولا نتوقع من الآخرين خيراً ، انظر إلى مواقف الدول العربية لازالت ضد مصلحة الشعب العراقي وتدعم أعداءه وترفض الاعتراف بتجربته الرائدة وتعمل بكل وسعها على إفشالها بدلًا من أن تقف إلى جنبه في محنته ومساندته لاجتياز هذه التحولات الجذرية التي يعيشها ، فإذن لا نستطيع أن نعول على أحد إلّا الله تبارك وتعالى ووعي الشعب بأن إنجاح تجربته هي قضيته ولا تعني أحداً سواه وهو الذي يصنع مستقبله بيده ، وعليه أن يحفظ هذه الانجازات ويديمها ويطورها وان كلفته تضحيات جسيمة فإنه كان قبل اليوم يدفع أكثر من هذه الخسائر وفقد الملايين من علمائه وقادته ومفكريه وشبابه لمجرد إشباع نزوات الطاغوت وأهوائه ومصالحه وجنونه ، وحان الآن وقت قطاف الثمرة وهي حريته وبناء مستقبله الزاهر ، فالتضحيات إذن ليست بلا ثمن كما في السابق حين قتل مليون إنسان في الحرب مع إيران وربع مليون في غزو الكويت وما تلاه ، وعلى الشعب أن يبقى ممسكاً بزمام المبادرة ويسير بثقة في هذا الطريق الذي وضع قدمه عليه طريق الحرية وإحقاق الحق وتمكين الأمة من تحكيم إرادتها في تسيير شؤون حياتها . . . إن كل الشعوب التي مرّت بمثل هذه التحولات التأريخية عانت مثل هذه المحن والمصاعب وفقدوا الكثير من رموزهم وقادتهم ، ولكن في النهاية لا يصحّ إلّا الصحيح كما يقال وتتحقق النتيجة التي قالها الله تبارك وتعالى : ( وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ ) ( الأنبياء : 105 ) ، ( وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ ، وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما